السيد اسماعيل الصدر
131
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
وجوب الجمعة مع وجود مَن يخطب ، وبصحيحتنا المباركة نقيّدها ونجعلها مشروطةً بوجود سبعةٍ . الأمر الخامس : وهي الأخبار النافية لحكم الجمعة في القُرَى ، كرواية طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي ( ع ) ، قال : « لا جمعة إلّا في مصرٍ تُقام فيه الحدود » « 1 » ، ورواية حفص بن غياث عن جعفر ( ع ) عن أبيه ( ع ) ، قال : « ليس على أهل القرى جمعةٌ ولا خروجٌ في العيدين » « 2 » . وتقريب الاستدلال : أنّه لا خصوصيّة للقُرى قطعاً بإجماع الإماميّة ، فيحمل ذلك على الغالب من عدم وجود السلطان العادل أو نائبه هناك . ويرد عليه : أنّ المراد إن كان هو وجوب إقامتها ، فلا يجب على المكلّفين إقامتها لا في المدن ولا في القرى ، وإنّما يجب ذلك على الإمام أو نائبه بناءً على الاشتراط . وإنْ كان المراد وجوب السعي إليها ، فلا يمكن أن يكون وجه عدم الوجوب هو بُعْد القرى عن المدن ؛ لأنّه لا تكون قريةٌ إلّا وهي قريبةٌ من مدينةٍ تُقام فيها جمعةٌ . ومع التنزّل فليس ذلك فرداً نادراً لينصرف عنها الإطلاق . إذن فلماذا لا يسعى أهل القرى إلى الجمعة ؟ فالأظهر حملها على التقيّة . هذا كلّه إذا لم يكن الالتزام بوجوب الجمعة تعييناً مشروطاً بالاجتماع
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 239 : 3 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، الحديث 21 ، ووسائل الشيعة 307 : 7 ، الباب 4 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 4 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 248 : 3 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، الحديث 61 ، الاستبصار 420 : 1 ، الباب 253 ، الحديث 6 ، ووسائل الشيعة 307 : 7 ، الباب 4 من أبواب صلاة الجمعة آدابها ، الحديث 3 .